يناير 21, 2026

لا تكن لطيفا اكثر من اللازم 🤕💔

هذا الدرس القاسي اتى بعد معاناه طويلة مع اللطف الذي يكون غالب الوقت على حساب ذاتي. كنت وما زلت اسعى لارضاء الاخرين على حساب نفسي، اسعى لعدم جرحهم، حتى حدث لي موقف لن انساه طوال حياتي…

في وقت من اوقات حياتي، ضحيت بالكثير من طاقتي النفسية لاجل مساعدة الاخرين وهذا امر جميل سعيد به، كنت وما زلت اسعى واحب مساعدة الآخرين لان هذا هدفي الاسمى في الحياه 🫀

لكن الخطأ هو مساعدة الأناس الذين لا يريدون النجاة لأنفسهم، كأن تحاول انقاذ الغريق الذي يريد الموت وبدلا من أن تنقذه يسحبك معه الى القاع وهذا تماما الامر الذي حدث لي.

 لا تخف من التعبير عن رأيك أو الدفاع عن حقوقك ❄️

ايضا على صعيد موافقة الآخرين خوفا من الرفض، كنت دائما اتجنب قول كلمة “لا” قدر الامكان، اعتقدت بأن هذه الكلمة سامة ولا تناسبني ابدا، حتى علمت بأنها كانت بمثابة حبل النجاة الذي سينقذ حياتي

في يوم من الأيام كنت اشعر بالتعب ولم تكن لدي الرغبة بالخروج خارج المنزل ابدا، اردت فقط الانطواء حول نفسي والبقاء متجمدا في سريري 🏠🛏️

حتى اتصل صديقي وقال بأنه يريد مساعدتي في القيام بأمر لا، شعرت بأهمية ما يقول وضغطت على نفسي وقلت نعم، بينما الكلمة الحقيقية التي يتردد صداها بداخلي هي كلمة “لا ارجوك قل لا انت لا تستطيع فعل هذا”

قمت من جلستي المريحة بصعوبة، حاملا نفسي بقوة للذهاب لمساعدة صديقي، ورأيته وابتسمت ابتسامة الذي يحاول ان يخفي ما يعانيه، والحمدلله انه لم يدرك شيء.

 لا تكبت غضبك أو انزعاجك، عبّر عنه بهدوء وحزم 🤍

ذهبنا لإتمام المهمة التي يريدها لكن كان الطريق طويلا وهو لم يكن يعلم تماما ما الذي يريد، لذا كان الامر شاقا حقا، لكنني صبرت وقلت بنفسي، ما اجمل ان تقضي الحاجات للآخرين وخصوصا ان كان من شخص قريب منك

عندما طال الأمر وما زلت متمسكا باعصابي حتى ينتهي، حدث لسيارتي حادث بسيط ادى الى تلف الكفرات، شعرت بالألم والغضب ومع ذلك لم ابدي اي ردة فعل وكان صديقي يهدئني بقول “خدش بسيط لا عليك”

قلت في نفسي، خدش بسيط! يا لك من جاهل سيكلفني الأمر ما لا يقل عن ٤٠٠ ريال ايها التافه، واخبرته بأن كل شيء على ما يرام بصوت خافت ادرك عندها انني تألمت وغضبت من ما حدث 🤒

ساد الصمت فترة لعدم رغبتي بالحديث، ولعدم معرفته بردة فعلي وخشية ان يقوم بأمر يزعجني. في النهاية لم نجد الشيء الذي اتينا لأجله واعدته الى المنزل ثم ذهبت لبيتي وانا شاعرا بجميع هموم الدنيا على رأسي.

محاولة إرضاء الجميع هي استنزاف للنفس، فالكمال مستحيل.

ما الهدف من هذه القصة؟ 🧐

إن محاولة اللطف وقول نعم بينما داخلك يخبرك بأن تقول لا هو بمثابة الربح قصير الأمد مقابل الخسارة طويلة الأمد، فعندما تقول نعم باستمرار وانت لا تريد قولها سيأتي اليوم الذي تتراكم بداخلك المشاعر السلبية وتغضب من صديقك بلا سبب وهنا ستنتهي العلاقة 🧑🏻‍💻

بينما عندما يكون هناك توازن بين ما تريد وبين ارادة الاخرين لك، فستقول لا عندما تريد قولها حتى وإن كانت صعبة في البداية، لكن هذا سيبني حدود صحية لك معهم وستستمر العلاقة لمدى ابعد من اللطف الزائف.

وازن بين العطاء وذاتك، لا تبذل نفسك أكثر من اللازم 💙

اخسر على المدى القصير

هذا هو شعاري الذي اتبناه منذ فترة قصيرة، قول لا يعتبر خسارة على المدى القصير، سيشعر الاخرين بالترك والاهمال ولكن بعد مدة سيعتادون بأن لك حدودا لا تتخطاها وسيدركون بأنك لست تبع لأحد

بل سيزيد احترامهم لك ايضا، فأنت تقول ما تشعر به. وعلى المدى الطويل ستكون لديك علاقة ذات تفاهم مشترك وهذا بطبيعة الحال يؤدي الى الربح المشترك بدلا من الخسارة المشتركة التي سببها “اللطف الزائد” 🎯

الخلاصة: اللطف الجيد هو جزء من إنسانيتنا، لكن اللطف الزائد هو عادة مدمرة للذات، تكمن في محاولة إرضاء الجميع على حساب سلامك النفسي وكرامتك.